كيف تبني حملات تسويقية مؤثرة لمنظمتك؟
في زمنٍ تتسابق فيه المنظمات على إيصال رسالتها وتحقيق أثرها، يبرز التسويق الخيري كأحد أبرز الأدوات التي تمكّن القطاع غير الربحي من تعزيز حضوره وبناء علاقات مستدامة مع المجتمع والداعمين.
وفي إطار سلسلة #إجابة_خبير_مزن، التي نسلّط من خلالها الضوء على خبرات قيّمة وتجارب ملهمة، يسعدنا أن نستضيف الأستاذ حامد الذيابي المتخصص في [التسويق الخيري والاستدامة المالية ]، لنناقش معه أهمية التسويق الخيري، أبرز تحدياته، وأفضل الممارسات التي تضمن تحقيقه
لأثر حقيقي ومستدام للمنظمات.
1.كيف تعرّف التسويق الخيري؟ وما الفرق بينه وبين التسويق التجاري أو التسويق الاجتماعي؟
في اطار المفهوم العام في أن التسويق كله واحد بكل أشكاله ولكن عندما نذهب للتسويق الخيري فنعني هنا القدرة على إقناع الناس بالتبرع لصالح قضية مجتمعية وحتى نظهر المتشابه بين التسويق قبل الاختلافات فإن العملاء في كل أشكالهم سواء متبرعين أو مشترين فانهم يتوقعون وجود عائد
ولكن العائد مختلف في كل سوق ولذلك من مغالطات التسويق الخيري أن نعتقد أن المتبرع لا يتوقع وجود عائد أما في الفروقات فإن طريقة العرض والخطاب مختلف تمام فالخيري يركز على القصة والقضية أكثر من المنتج
وكذلك في التسعير فان الخيري يركز على التسعير مقابل العائد الاجتماعي المتوقع على عكس التجاري الذي يركز على التسعير مقابل الخدمة المتوقعة و إن تشابهت الأدوات والقنوات التسويقية في كلا الأنواع الا أن جوهر الاختلاف هو المحتوى في كل الأحوال.
2.ما أهم العناصر التي يجب أن تبني عليها المنظمة حملتها التسويقية الخيرية؟
1.الجمهور
أولًا ودائمًا يجب أن نبدأ من الجمهور والجمهور فقط والذي نعني بهم المتبرعين أن فهمهم بشكل جيد ومعرفة سلوكهم وطرق الوصول لهم هو أول ركيزة لنجاح الحملة.
لأن من يسوق للجميع سيضيع الجميع والحملات خصوصا للجمعيات لا تتوفر لها تكاليف مالية كبيرة ولا يجب ذلك وعندها لا تستطيع المنظمة أن تسوق للجميع لأن ذلك مكلف حتى و إن كان مجدي لان ذلك يبقى توقعا ونحن نتحدث عن ضمان العائد من الحملة ولا يكون ذلك الا بجمهور مستهدف واضح.
2.القصة
العنصر الثاني هي القصة والقصة هنا التي تحدث الأثر وتحرك الدافع كل ماكانت القصة من إنسان الى إنسان كانت اقوى كل ماكنت القصة محبوكة ومؤثرة أحدثت فرقاً, القصة التي يصبح فيها المتبرع هو البطل القصة التي تقول للمتبرع أكملها فالمتبرعين لا يفضلون التبرع للمنظمات بل يتبرعون للناس والقضايا.
3.التوقيت
العنصر الثالث هو التوقيت فالتوقيت مؤثر كثيرًا خصوصًا عندما نعلم أن أكبر محفز هو الدافع الديني لدى المتبرعين فهذا يستدعي ان نسوق في المواسم الدينية أكثر وأن نستثمر في ذلك بشكل جيد ولكن لا يجب أن نبدأ من الموسم لأ ن المواسم غالبا مزدحمه فهي مناسبة للجاهزين وليست للمبتدئين وهذا بطبيعة الحال سينعكس سلباً او ايجابًا على الحملة وهنا لا نتحدث عن الشهر المناسب بل اليوم المناسب والساعة المناسبة والمتبرع المناسب فكلها مرتبطة بالتوقيت .
3.ما أبرز التحديات التي تواجهها المنظمات عند تطبيق خطط التسويق؟
من أبرز التحديات كلفة التسويق فالمنظمات غير الربحية لاتخصص ميزانيات كافية للتسويق وهذا يؤثر بشكل كبير جداً فلا يعقل أن تكون ميزانية التسويق هي الاقل ونتوقع أن نحقق العائد الاعلى فتخصيص الميزانية لا يعني حرق المال كما يظن البعض أو عدم لاستفادة من التطوع ولكن يجب أن نعرف أن النظرة للتسويق داخل المنظمات غير الربحية لازالت قاصره فهي ترى التسويق بكم يحقق من عائد مباشر بينما ننسى أن قبل تحقيق المال هناك استعداد من محتوى ومن تأسيس قنوات ومن تهيئة الفريق وخطط و و …الخ
فكل هذه لا يمكن أن يتم التسويق بدونها فعندما تشح المنظمة بالدفع على التسويق سيشح هو الاخر عليها فلغة التسويق هي أن تعطي لكي تاخذ ولكنه العطاء المدروس المخطط بشكل جيد فانه بلا شك الصرف العالي والغير منطقي والذي في ظني انه ردة فعل عكسية للتقشف تجاه التسويق احد اتجاه صرف عكسي وأثر على سمعة المنظمات ولذلك يجب أن نعود للمنطق فقط ونتعامل معه كأي إدارة داخل الكيان له ممكناته وادواته وموارده اللازمة والداعمه ,
التحدي الاخر هو في المورد الثاني ( البشري ) لا أن أقول ضعف الكفاءات في هذ المجال ولكن قلة الكفاءات في ذلك وهذا يعود لأسباب كثيرة ليس السياق للحديث عنها ولكنني أعتقد أن المنظمة كل ما استطاعت بناء فريقها بنفسها واستثمرت فيها ولو كل منظمة فعلت ذلك سيكون لدينا كفاءات أكثر وتجارب أفضل وخبرات متبادلة فالاستثمار في الفريق يجب ان يبدا من اليوم الاول لصناعة كيان تسويقي مستدام قادر على ان يستمر لفترة أطول. .
4.كيف يمكن للمنظمات الصغيرة أو ذات الموارد المحدودة أن تنجح في التسويق لمبادراتها؟
أعتقد أن هناك 3 عناصر مهمة لنجاح الجميعة الصغيرة في تسويق مبادراته
أولًا: أن تبدأ في التسويق الغير مكلف
وهنا أتحدث عن أكثر من شي من الاعضاء المؤسسين والمجتمع المحلي الصغير انطلاقًا لكبار المانحين وهنا أعني رجال الاعمال والمؤسسات المانحة وكلك الجهات الحكومية والتي لا تتطلب تكاليف عالية للتسويق بل قد تتطلب علاقات جيدة او ملفات عرض مناسبة والالتزام بمعايير الجوكمة وفي أقصى الاحوال قد تتطلب الزيارة وهذه مقارنة بتكاليف التسويق الاخرى فهي قليلة ومناسبة مقارنة بالعائد المتوقع,
ثانيًا: الاعتماد على الشراكات
ليس مطلوب من كل منظمة أن تقدم كل الخدمات بشكل مباشر فقد تستعين من خلال شراكاتها بجهات لديها تمويل مافي ولديها خدمات وتوصلها للمستفيد النهائي أو تقوم بدور البحث أو التطوير للوصول للإحتياج المجتمعي وتوجيه الدعوم الجهود باتجاه المستفيد وهذا الدور سيقلل التكلفة على المنظمة سواء مع القطاع الحكومي أو القطاع غير الربحي والخاص ,
ثالثًا: التطوع
التطوع هو الباب الواسع للمورد البشري منعدم التكلفة فعلى المنظمة أن تفتح فرص تطوعية جيدة وأن تتقن إدارة المتطوعين وتفعيلهم خصوصًا المتطوعين المحترفين وأن تجعل التطوع الخيار الاول في قراراتها مع الاخذ بعين الاعتيار استدامة الخدمة او المهمة وهم الباب الاكبر للتوسع في الانشطة التسويقية البسيطة والغير مكلفة.
5.ما الأدوات الرقمية التي تنصح باستخدامها في حملات التسويق الخيري؟
الأدوات الرقمية كثير جداً وتختلف باختلاف سياق الحملة والجمهور المستهدف والموسم ولكن كل ماكانت الأداة أقرب للمتبرع وتخاطبه بشكل مباشرة كان ذلك أجدى وكلما كانت الأداة يمكننا التحكم فيها بشكل أكبر سهل علينا إدارتها وإدارة تكلفتها وجدواها ولذلك هناك أدوات مستمرة وهناك أدوات متغيرة.
وهنا أركز على المستمرة وهنا أعني تطبيق مثل ( الواتساب ) فهنا يجب أن يكون الاستثمار وليس الاستثمار في الادارة فقط بل الاستثمار في البيانات والمحتوى والتواصل والتطوير لانها الاداة الابرز للمحافظة على المتبرعين والإستثمار فيها سيحقق عوائد مستمرة وكبيرة على المستوى الاستراتيجي للمنظمة أما الأدوات الرقمية الاخرى من منصات التواصل الاجتماعي إلى محركات البحث الى البريد الالكتروني والرسائل النصية فكلها تعود لتجربة المنظمة وخبرتها فيها وكلها قد تحقق عوائد جيدة اذا أجدنا استخدامها وابتعدنا عن موسم المنافسة وعرضنا المحتوى بالطريقة التي تناسب القناة فكل واحدة لها سياق مختلف ولعل العمل عليها جميعها بنفس المستوى قد يكون من الصعب ولكن التركيز على القناة الاكثر جدوى هو الأنسب خصوصًا الجديدة والغير مزدحمة.
6.ما أهم مؤشرات الأداء (KPIs) التي يجب على المنظمة قياسها لتقييم نجاح حملاتها التسويقية؟
1.عدد المتبرعين
إن أهم مؤشر في الحملة التسويقية هو ليس اجمالي التبرعات بل هو عدد المتبرعين ومن هنا ينطلق هذا المؤشر الذي سيحقق الاستدامة للمنظمة فالنظر من زاوية مؤشر التبرعات نظر قاصر ومربك للمنظمة على المستوى الاستراتيجي ولذلك يجب أن يكون هذا هو المؤشر الاول والمهم ثم يتبع لهذا مجموعة من المؤشرات المهمة مثل
2.مؤشر المحافظة على المتبرع
والذي نقيس من خلاله تكلفة المحافظة على المتبرع من خلال حساب تكاليف المحافظة على المتبرعين قسمة المتبرعين الحاليين ومقارنة ذلك بمؤشر المتبرع الجديد والذي يقاس من خلال تكلفة الحملة التسويقية + عدد المتبرعين لنجد دائما تكلفة المحافظة على المتبرع أقل من المتبرع الجديد ولكن يجب علينا قياس ذلك لنفهم أهميته لدى المنظمة وأن تعرف المنظمة أين تستثمر أموالها في التسويق.
3.مؤشر جدوى الحملة التسويقية
يأتي بعد ذلك مؤشر مثل مؤشر جدوى الحملة التسويقية والذي يقيس تكاليف الحملة التسويقية قسمة العائد من الحملة لنجد في كل مرة ان مثل هذه المؤشر يرتفع في السوق خصوصا مع حجم المنافسة الذي يزداد كل يوم وارتفاع تكاليف التسويق الرقمي وضعف ثقة المجتمع في الاعلانات مقارنة بالسابق وإن كانت كل هذه المؤشرات مهمه ولكن الواجب على المنظمة ليس القياس بل التحسين بناء عليه وكما يقال : مالا يمكن قياسه لا يمكن إدارته ولذلك ضخ المال في التسويق وقياسه من خلال العائد فقط هي واحدة من اشالكياته فهم التسويق وقياسه مما سيدخل المنظمة في نفق مظلم مع التسويق وهناك التسويق يلتهم المال.
7.نصيحة أخيرة التي تقدمها للمنظمات
أرى أن الواجب على المنظمة أن تتعامل مع التسويق بشكل استراتيجي وليس لحظي وأن تستثمر فيه أكثر من أن تستثمر منه فالعائد في مرحلة بعيدة سيكون كبير جدًا مقارنة بالتكلفة ولذلك دعونا نخرج من عباءة النظر للتسويق بأنه تنمية موارد ( مالية ) فقط إلى انه استثمار حقيقي في سمعة المنظمة وقضيتها وعملاءها وهنا يتوجب علينا أن نبدأ من اليوم ولكننا ننظر للمستقبل,
إن مما لا شك فيه أن التسويق يشكل سمعة حسنة أو سيئة ولا يوجد بينهما مساحة كبيرة للبقاء فيها إما أن تكون هنا أو هناك كما أن التنقل بينها أصعب من البقاء في أحدهما,
النصيحة الأخيرة بدا بالتدريج فالبداية الكبيرة مكلفة ومغامرة والتدريج هو الطريق الأنسب والأسلم لموارد المنظمة وفريقها الذي يجب أن تستثمر فيه استفد من تجارب الأخرين وأحسن النية فهي سر نجاح التجربة.